الشيخ محمد الصادقي الطهراني
47
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
و « لا أجد » لصاحب الوحي الأخير بوحي من اللَّه بهكذا تعبير هي صيغة أخرى عن عدم وجود وحي يحمل تحريماً في حقل بهيمة الأنعام أكثر مما ذكرت في آية الأنعام . إذ من المستحيل أن يوحي اللَّه تعالى إليه محرماً في هذا الحقل سوى ما ذكر ثم هو لا يجده ، اللهمَّ إلَّا ألا يوحي إليه اللَّه ما حرَّمه وذلك ضِنَّة في الوحي ونقض لكمال الرسالة ، مع أنه أوحي إليه « قل لا أجد . . . » أي لا يوجد وحي بهذا الصدد إلَّا ما أوحي ، فقد كفى النص « قل لا أجد » دلالة على حلِّية الدم غير المسفوح . لذلك فالدم غير المسفوح من المحلَّل في شرعة القرآن أياً كان ، اللهم الّا من غير الحيوان المحلل ، وأمّا الطير المحلل وما أشبه من غير بهيمة الأنعام فما له دمان فالمسفوح منه محرم ، وما له دم لا يسفح أو غير المسفوح منه فمحلَّل ، فإن « دماً مسفوحاً » طليقة مهما كانت بهيمة الأنعام هي الأصل فيه ، فلو لم يكن للسفح دخل في حرمة الدم لكان لاغياً في موضوع التحريم ، ولسنا نستدل - فقط - على حل غير المسفوح من الدم بمفهوم الوصف ، فإنما نقتصر على تحريم المسفوح بالنص ثم لا دليل على تحريم غيره ، وإن كان الاستدلال به صحيحاً ، حيث الدم غير خارج عن مسفوح وغير مسفوح ، والمحور هو الذي له مسفوح وسواه ، فالحيوان الذي ليس له دم مسفوح ، أو الدم غير المسفوح من الذي له مسفوح وغير مسفوح ، دمه حلال ، ثم الدم من غير الحيوان أحرى بالحل ، فإما الحيوان المحرم يحرم دمه بدليل حرمته كله . وهنا « فإنه رجس » قد يختص ب « لحم خنزير » ولكنه يصلح شمولًا ل « ميتة أو دماً مسفوحاً » إلى « لحم خنزير » ولو كان القصد إلى خصوص « لحم خنزير » لكان صالح التعبير تقديم « لحم خنزير » ثم « فإنه رجس » حتى يختص به ، وما تأخير « أو فسقاً أهل لغير اللَّه به » إلا لأنه يحمل مصداقين اثنين ثانيهما « ما ذكيتم » حيث فيه بقية الحياة ، فليس - إذاً - رجساً بصورة طليقة مهما كان فسقاً مات بذلك الإهلال أم لم يمت . ذلك حكم العامد غير المضطر « فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فان ربك غفور رحيم » . وهنا « أضطر » في بناء المجهول تقيِّد الحل بما كان الاضطرار دون إختيار ، فقد يضطر